السيد محمد حسين الطهراني
302
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
مَظَاهِرٍ ! حتّى يصل إلى هذه الجملة الخطابيّة . يَا أبْطَالَ الصَّفَا ! وَيَا فُرْسَانَ الهَيْجَاءِ ! ما لي أناديكم فلا تجيبون ؟ وأدعوكم فلا تسمعون ؟ أأنتم نيام ؟ ! أرْجُوكُمْ تنتبهون ، أم حالت مودّتكم عن إمامكم فلا تنصروه ؟ ولقد أثار قرّاء القرآن الشيوخ هؤلاء الاضطراب في ساحة كربلاء على قلّتهم ، ممّا جعل الأرض تضيق برحبها على تلك الجماعة الكثيرة من الجيش المحارب للقرآن ، مع أنّ هؤلاء كانوا اثنين وسبعين نفراً وأولئك ثلاثين ألفاً . نقل ابن أبي الحديد في أنّ أصحاب الإمام الحسين كانوا كالأسود الضارية وقد نقل عن أبن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » قال . قِيلَ لِرَجُلٍ شَهِدَ يَوْمَ الطَّفِّ مَعَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ . وَيْحَكَ ! أقَتَلْتُمْ ذُرِّيَّةَ رَسُولِ اللهِ ؟ ! أجاب . عَضَضْتَ بِالجَنْدَلِ ! لَوْ شَهِدْتَ مَا شَهِدْنَا لَفَعَلْتَ مَا فَعَلْنَا ؛ ثَارَتْ عَلَيْنَا عِصَابَةٌ أيْدِيهَا في مَقَابِضِ سُيُوفِهَا كَالاسُودِ الضَّارِيَةِ ، تَحْطِمُ الفُرْسَانَ يَمِيناً وَشِمَالًا وَتُلْقِي أنْفُسَهَا على المَوْتِ ؛ لَا تَقْبَلُ الأمَانَ وَلَا تَرْغَبُ في المَالِ ، وَلَا يَحُولُ حَائلٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الوُرُودِ على حِيَاضِ المَنِيَّةِ أوِ الاسْتِيلَاءِ على المُلْكِ . فَلَوْ كَفَفْنَا عَنْهَا رُوَيْداً لأتَتْ على نُفُوسِ العَسْكَرِ بِحَذَافِيرِهَا ؛ فَمَا كُنَّا فَاعِلِينَ لَا امَّ لَكَ ؟ « 1 » لِلَّهِ مِنْ فِتْيَةٍ في كَرْبَلَاءَ ثَوَوا * وَعِنْدَهُمْ عِلْمُ مَا يَجْرِي على القَدَرِ
--> ( 1 ) - « سفينة البحار » ج 2 ، ص 11 .